ابي الحبيب ...
كانت رحلة علاجك التي امتدت ما يقارب العامين .. مليئة بدروس الصبر والتحمل ...
بدات في يوم حالك ... عندما رمقنا الطبيب بنظرات قاسية .. متهمة ... مستنكرة ...
واتت كلماته كماء النار عندما يسكب على جرح عار ..
"جيتوا متاخرين ... المرض هذا بدا قبل ستة شهور تقريبا وانتشر ... كنتوا وين ؟؟ ليه ما جبتوه من اول يوم ؟؟؟"
وكانت اجابتنا العاجزة ..
" لانه ما اشتكى قبل اليوم يا دكتور "
كنت تحمل المك بجوار الثلاثة والسبعون عاما دون أدنى شكوى .. او لمحة قنوط ...
كان صبرك يدهشنا ... وصرنا نحن الاصحاء نستمد منك الصمود ...
نتهاوى من الداخل .. ونطلي قشرتنا الخارجية بالتماسك كل يوم ...
كنت تنتقل بين شتى انواع المعالجات بتفاؤل غريب ...
صمدت في وجه الذرة القبيحة والكيماوي المؤلم ... بعد ان رفض الاطباء اي محاولة تدخل جراحي مرة اخرى ...
كنت تصر على إذاعة القرآن .. وسماع التلاوات .. فادمنا كلنا سماع المذياع ...
كنت تصر على ضبط المنبه وحساب الوقت ... هل كنت تحسب ما تبقى لك من ايام بيننا؟؟ ...
هل كنت تتعجل الرحيل ؟؟
رحمك الله يا ابي بعدد شعر راس أولادك الاحد عشر واحفادك الستون ...
رحمك الله وغفر لك ... وسترك في الآخرة كما سترك في الدنيا ...
اللهم فاستجب ... اللهم آميـــن ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق